الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٣٨٣
ماضية، واختلفا فيما حكما، فكلاهما لم يرشد، فبرئ الله منهما ورسوله وصالح المؤمنين..
قال نصر: فكان علي (عليه السلام) بعد الحكومة إذا صلى الغداة والمغرب، وفرغ من الصلاة وسلّم، قال: اللهم العن معاوية، وعمراً، وأبا موسى، وحبيب بن مسلمة، وعبدالرحمان بن خالد، والضحاك بن قيس، والوليد بن عقبة.
فبلغ ذلك معاوية، فكان إذا صلى لعن علياً وحسناً وحسيناً وابن عباس وقيس بن سعد والأشتر.
وزاد ابن ديزيل في أصحاب معاوية، أبا الأعور السلمي[١].
هذه هي قصة التحكيم كما وردت عند الطبري وتناقلها عنه المؤرخون، ولنا هنا وقفة مع القاضي ابن العربي، فلماذا أنكر هذه الرواية وقال إنها من وضع التاريخية للملوك؟ ومن هم اولئك التاريخية الذين يتهمهم؟ أليس الطبري هو المصدر الرئيسي الذي أورد الرواية، والذي اعتمده ابن العربي دون غيره في معظم الأخبار التي دوّنها في كتابه الذي بين أيدينا! أوليس هو الذي دعانا الى اعتماد الطبري دون سواه من المؤرخين! فما باله قد تنكّر له هذه المرة، بعد أن نقل عنه كل ما يوافق منحاه واتجاهه، ولكنه في هذه القضية انقلب على الطبري واتهمه! وتلك هي الحال مع معظم المؤلفين من القدامى والمعاصرين، فتراهم يمجّدون الطبري في نقل الأخبار التي توافق اتجاهاتهم، ولكنهم ينقلبون عليه إذا روى ما خالف هذه الاتجاهات، حتى أن بعضهم اتهم الطبري بالرفض!
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٢: ٢٥٩، تاريخ الطبري ٥: ٧١ ولكنه لم يذكر أبا موسى من بينهم.